سقيفة دينار .
في إحدى الصباحات الدافئة .. سارت قافلة بين التلال والوديان ، محمّلةً بنفائس الحرير ، ماغلُظ منه ورَق .. سقطَت من الحادي صُرة الدنانير .. فجمَع النّاس من حولِه وأخذ يقصُّ عليهم القصصَ والعِبر .. مستعينين بالله ثم بتتبع الأثر .. فكانت ( سقيفة دينار ) .
* تنقل لكم تفاصيل السقيفة إحدى المشارِكات *
حوار بين الفصّ الأيمن من الدماغ والأيسر:
- الأيمن: وقت المخيّم صباحيّ، ذروة اللذة في النوم والتقلب على الفراش، علاوةً على المسافة التي ستضرب لها أكباد السيارة! ولماذا؟
- الأيسر -مع تدخُّل قلبي-: لا تكابر واعترف، فكم طعّمتك الجمعية بفوائد ومُلح، طرفيّة العذوبة.
جدٌّ وراحة، ودنيا ودين!
- ( وعينُ الرِّضا..! ) آمنَّا بالله!
في صبيحة يوم السبت، الموافق ٢٤-٥-١٤٣٩هـ
أقامت جمعية التنمية الأسريّة مخيمًا صباحيا للفتيات، مليئا بالإثارة والتشويق.
أقامت جمعية التنمية الأسريّة مخيمًا صباحيا للفتيات، مليئا بالإثارة والتشويق.
بدأنا الصباح بقهوة في الهواء الطلق، مع الأحبة والأصحاب، ثم تعرُّفٌ على طريقة سير عجلة البرنامج من الصباح حتى المساء.
أثناء ذلك، وبعد تقسيم الفِرَق، وُزِّع علينا بطاقات "كمهامٍ فردية" لكل واحدة منا، تختلس من الأوقات فرصةً لتنفيذها بين الفينة والأخرى.
كفقرةٍ أولى- ومثلها اثنتين متفرقة- يتقدَّم الحكواتي ليحكي لنا أقصوصات نستلهم منها العِبر والفوائد. فيستميل نحوه الأسماع؛ برزانته، ومنطوقه العذب المبهج، الذي كانت له مسالك في النفوس لطيفة، ومداخل إلى القلوب دقيقة، و"وجهُ الوقوفِ على جميل الكلام: أن تتأمّل"!
بدأت الفرق تشمر عن ساعد الحماس وتكشف عن ساق التوقُّد بعد إعلان ساعة الجد، وتوزيع بعض الألغاز والأسئلة على المجموعات.
تنوعت الألغاز والأحاجي ما بين فكّ شفرات، فمسابقة الأكواد ثم الغرفة المغلقة، وارتجال المشاهد، وأشياء عجيبة أُخر.
ولا يلزمك من هذا كله سوى فتح وتشغيل المخ والمخيخ، والعقل والرأس والدماغ والدميغ.
وإن استطعتَ أن تستعير عقل "كونان، أو أغاثا كريستي أو آرثر" فحسنٌ ورأيٌ سديد!
تصدَّرنا الجولات الأولى بالفوز، ثم رويدا رويدا بدأ ضوء الفوز يتضاءل ويخفت، ولسان حالنا ماقاله عبد الباري:
سبعٌ عِجافٌ، فاضبِطوا أنفَاسَكُم
مِن بعدها التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرا !
تخللت المسابقات وجبتي الفطور والغداء، كان الفطور من إعداد المجموعات، بتقييم متتابع ووقت محدد.
ثم مشاركة في تناولها.
ليُقرَّ حقيقة -كانت ولا زالت- في داخلي أن رأس التنعُّم بالمعاني والتلذّذ بالجمال من طعامٍ وغيره، هو المشاركة.
دارت الساعات في المخيم سريعًا، وقبيل الخروج، جلت بنظري وخاطري في المكان، والأعضاء، والعمل، لأقول: لو علمتْ الجمعية كم رأينا القِيم -التي تتابعت المسابقات لغرسها فينا- متجسَّدةً فيهم لكفاهم ذلك!
تلملمت بعباءتي وخرجت، وإذ بصوتٍ جانبيٍّ يقول: "يا حلوكم، أنتم الخسرانين"؟ 😁
فقلت: الفوز فوز الآخرة :) !
نعم.. وليس ثمة سقوط هو مرادفٌ للنهاية إلا السقوط الأخروي، الذي لا تقال عثرته، ولا مردَّ له فينهض من سقطته، ويستدرك نفسه فيستنقذها.
نعوذ بالله من هذا المصير .
* هذه التدوينة حُررت بواسطة : هياء آل درع .
المشارِكة في سقيفة دينار .
-
تعليقات
إرسال تعليق